أبو علي سينا

20

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

غيرها ، بل بكل تأليف ، فذلك التحقيق يحوج إلى تعريف المفردات التي يقع فيها الترتيب والتأليف . أقول : كل تحقيق أي كل تحصيل أو إثبات علمي ، والتأليف أقدم من الترتيب بالذات كما مر ، والترتيب أخص من التأليف ، لا بأن يوجد تأليف من أشياء لها وضع ما عقلا أو حسا من غير ترتيب ، فإن ذلك لا يمكن ، بلى ربما لا يعتبر فيه الترتيب ، بل بأن الترتيب المعين يستلزم التأليف المعين ، والتأليف المعين لا يستلزم الترتيب المعين بل يستلزم ترتيبا ما يمكن وقوعه في تلك الأجزاء ، مثلا التأليف من " ا - ب - ج " يمكن أن يقع على هذا الترتيب ويمكن أن يقع على ترتيب " ب - ا - ج " أو غيره مما يمكن ، والمراد أن كل تحقيق يتعلق بترتيب بل بكل تأليف فإنه يحوج إلى تعرف المفردات التي هي مواد الترتيب والتأليف لأن اختصاص الترتيب المعين بالتأدية إلى المطلوب دون ما عداه مما يمكن وقوعه فيها ، إنما يكون من قبل تلك المواد وأحوالها ، وليس المراد من قوله " بكل تأليف " ما يفهم منه : أن كل واحد مما هو تحقيق موصوف بالتعلق بكل واحد من التأليفات المنتجة وغير المنتجة ، بل المراد منه أن كل تحقيق متعلق بترتيب بل بأي تأليف اتفق فإنه كذا وكذا وإنما قال فذلك ليعلم أن علة الاحتياج إلى تعرف المفردات ليست هي الترتيب ، بل أعم منه وهو التأليف .

--> - عند البعض لم يخلو عن الترتيب قطعا ، واليه الإشارة بقوله « لا بان يوجد تاليف من أشياء لها وضع » وليس المراد بكل تاليف كل واحد من التاليفات إذ لا تحقيق يتعلق بكل واحد من التاليفات بل المراد اى تاليف كان ، وعقب الترتيب بالتأليف اعلاما منه بان هذا الحكم وهو الاحتياج إلى تعرف المفردات يلحق الأعم كما يلحق الأخص وان علة الاحتياج بالذات إنما هو التاليف لا الترتيب فان الحكم اللاحق للأعم والأخص يكون لاحقا للأعم أولا وبالذات ، وللأخص ثانيا وبالعرض ، واجزاء الأقوال الشارحة والقضايا مفردات ، ذكر احكامها التصورية اى الكلية في ايساغوجى اى باب الكليات الخمس ، وأحوالها المادية اى الجزئية المتعلقة بالمواد في قاطيغورياس وهو باب المنقولات العشر ، واجزاء الحجج والقضايا يذكر أحوالها الكلية في بارارميناس وهو باب القضايا وأحوالها الجزئية في أثناء مباحث صناعات الخمس .